وتنتصر غزة هاشم 0000 د/جمال القرمة
وتنتصر غزة وتبقي صامدة شامخة بعد قرابة اربعة اسابيع من
العدوان الصهيوني الغاشم علي شعبها المحاصر منذ حوالي عامين0
قد يقول قائل ماذا تقول وعن اي انتصار تتحدث اما رايت كميه الدمار الذي لحق بكل شيئ في غزة وما رايت كمية الشهداء من اطفال ونساء ورجال ومسنين وكمية الجرحي والمصابين وبعد كل هذا وتقول انتصار؟! 0
اقول لكل من يقول هذا الامور لا تحسب هكذاوالنصر والهزيمة تحسب لكل طرف حسب ما حققه من اهداف0
العدو الصهيوني دخل الحرب وكانت اهدافة تدمير البنية التحتية لحماس واسقاط حكومتها في غزة ووقف اطلاق الصواريخ من القطاع جهة الكيان الصهيوني واعادة سلطة دايتون ( محمود عباس وشركاه ) بل واكثر من ذلك القضاء علي خيار المقاومة من قاموس وخيارات الشعب الفلسطيني حتي لا يبقي امامه سوي خيار الاستسلام وانتهي العدوان كما راينا هل حقق العدو من اهدافه شيئا؟ الاجابة بكل بساطه لم يحقق العدو ولا هدف0
اما حركة حماس دخلت الحرب مكرهة بعد حصار وجوع وعزل سياسي خرجت حماس من المعركة بما يلي 000
اولا : خرجت حماس من المعركة وقد ازدادت شعبيتها ليس في فلسطين المحتلة فحسب بل في العالم باسره واصبحنا نري الراية الخضراء المكتوب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله مرفوعة في باريس ولندن 0
ثانيا : خرجت حماس من المعركة وقد ازدادت قوتها وقوة القسام لان هذه الحرب بمثابة مشروع حرب وتدريب لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقد ازدادت خبرتهم وخبرة جميع فصائل المقاومة0
ثالثا : خرجت حماس من هذه المعركة صانعة وحدة وطنية قومية اسلامية علي اساس خيار المقاومة والبندقية وليس علي اساس الاستسلام والتسوية0
رابعا : خرجت حماس من المعركة وقد مرغت انف جيش العدو في التراب ودمرت اسطورة قوة الردع الصهيونية التي يتشدق بها العدو0
خامسا : خرجت حماس من المعركة وقد اثبتت لكل الانظمة العربية المتخاذلة وجيوشها المسلحة بمليارات الدولارات ان الموضوع ليس بكثرة التسلح ولا بكثرة العدة والعتاد بل الموضوع ارادة قوية صلبة وتوكل علي الله لا يلين0
سادسا : خرجت حماس من المعركة وقد اعطت للقضية زخما ورونقا خاصا وطعما كنا قد افتقدناه منذحرب العاشر من رمضان المجيدة0 ذكرتنا بالزمن الجميل وبالسيرة العطرة وغزوة بدر الكبري التي ذكرت في القران باسم يوم الفرقان0
والان اقول للذي يقول انها هزيمه اقول له بعد ان وضعت امامه ما الذي حققة كل فريق من الذي انتصر؟!! 0
انا اجيب فاقول0000 وتنتصر غزة هاشم0
الخميس، ٢٢ يناير ٢٠٠٩
الخميس، ١٥ يناير ٢٠٠٩
غزة فرقان بين (العربية ) و (الجزيرة )

في الوقت التي توجد فيه قنوات ومحطات وصحف محترمه وموضوعيه وتحترم امتها وعقيدتها وعروبتها وتنقل الاخبار والتحليلات علي مقياس الراي والراي الاخر0
تجد في الوقت ذاته قنوات اخري باعت كل قيمها العربية والدينيه والاخلاقية ولفقت وكذبت وبالغت في الكذب بل واكثر من ذلك تحدثت بلسان الاعداء وارتمت في احضان الصهاينة والامريكان0
هذان المثالان يتجليان بوضوح في قناتي (العربية) و(الجزيرة) 0
قناة العربية التي ليس لها من اسمها نصيب قناة غريبه ومريبه وانت تسمع لها وتشاهدها تشم فيها رائحة القنوات العبرية والفضائيات العربية المتصهينه وانا اظن ان اصحاب قناة العربية كانوا قد سموها العبرية ولكن حدث تبديل في الحروف فجاء حرف الباء بعد الراء بدلاء من ان يكون قبله فاصبحت العربية بدلا من العبريه0
هذه القناة المسماه بالعربية تنقل الخبر بالمشهد بالتحليل علي مزاج الملاك ورؤساء مجلس الادارة وليس علي اساس عروبي اسلامي اخلاقي وقبل كل ذلك علي اساس الراي والراي الاخر0
اما الجزيرة المتفوقة علي نفسها تنطلق من اساس عروبي اخلاقي وعلي اساس الراي والراي الاخر0
بالمثال يتضح المقال نجد في العدوان علي غزة قناة العربية تكتب قتيل او ضحيه اما قناة الجزيرة تكتب شهيد0
ايضا قناة العربية تجعلك تفقد الامل عن طريق صورها واخبارها العاجله وضيوفها ومحلليها وكانك تشاهد القناة العاشرة الصهيونيه اما قناة الجزيرة تنقل لك الصور والخبر والاخبار العاجله بكل حياد وموضوعيه حتي ضيوفها ومحلليها تختارهم متفاوتي الاراء وليس كلهم علي راي معين يا حبذا لو كان راي القناة نفسها0
انا لا ادافع عن قناة الجزيرة لكني احاول ان اوضح مدي سقوط قناة العربية عن طريق مقارنتها بقناة اخري0
انا شاهدت قناة العربية اول يوم في العدوان علي غزة رغم علمي بتوجه القناه لكن قلت اري ماذا يقولون.... والله العظيم احبطوني رايت القناة المحترمه تعقد مقارنه بين قدرات حماس والكيان الصهيوني وتقول حماس ليس عندها صواريخ ولا مدرعات ولا كذا ولا كذا اما اسرائيل فعندها وعندها واخذت تهول للمشاهد قدرات العدو طبعا كل ذلك علي الشاشه موضح بكلام ورسوم وتحليل 0
منظر اخر يوم الهجوم البري قناة العربية صورت من اول لحظة وكان اليهود احتلوا غزة 0
هل هذه هي الموضوعية والشرف الصحفي ايها المذيعون والمراسلون والمعدون في قناة العربيه انا اعرف ان الكثير منكم صاحب مهنيه عاليه ووطني حتي النخاع ولكن هذا لا يكفي لابد من موقف حق لانكم امناء الكلمة ولكم تاثير كبير في الجمهور 0
عموما اقول للذين يضعون خطوط ومنهج القناة .... الله عزوجل قد سود وجوهكم بصمود غزة هاشم ولسوف تصمد اكثر واكثر 0
وختاما اذكركم بحديث النبي صلي الله عليه وسلم حيث قال ( ان العبد ليتكلم بالكلمه من سخط الله لا يلقي لها بالايهوي بها في النار سبعون خريفا 00000 ) الحديث او كما قال النبي صلي الله عليه وسلم0
خلي بالكم بالكلمة والله قد حملكم امانة الكلمه فاتقوا الله في هذه الامانه
تجد في الوقت ذاته قنوات اخري باعت كل قيمها العربية والدينيه والاخلاقية ولفقت وكذبت وبالغت في الكذب بل واكثر من ذلك تحدثت بلسان الاعداء وارتمت في احضان الصهاينة والامريكان0
هذان المثالان يتجليان بوضوح في قناتي (العربية) و(الجزيرة) 0
قناة العربية التي ليس لها من اسمها نصيب قناة غريبه ومريبه وانت تسمع لها وتشاهدها تشم فيها رائحة القنوات العبرية والفضائيات العربية المتصهينه وانا اظن ان اصحاب قناة العربية كانوا قد سموها العبرية ولكن حدث تبديل في الحروف فجاء حرف الباء بعد الراء بدلاء من ان يكون قبله فاصبحت العربية بدلا من العبريه0
هذه القناة المسماه بالعربية تنقل الخبر بالمشهد بالتحليل علي مزاج الملاك ورؤساء مجلس الادارة وليس علي اساس عروبي اسلامي اخلاقي وقبل كل ذلك علي اساس الراي والراي الاخر0
اما الجزيرة المتفوقة علي نفسها تنطلق من اساس عروبي اخلاقي وعلي اساس الراي والراي الاخر0
بالمثال يتضح المقال نجد في العدوان علي غزة قناة العربية تكتب قتيل او ضحيه اما قناة الجزيرة تكتب شهيد0
ايضا قناة العربية تجعلك تفقد الامل عن طريق صورها واخبارها العاجله وضيوفها ومحلليها وكانك تشاهد القناة العاشرة الصهيونيه اما قناة الجزيرة تنقل لك الصور والخبر والاخبار العاجله بكل حياد وموضوعيه حتي ضيوفها ومحلليها تختارهم متفاوتي الاراء وليس كلهم علي راي معين يا حبذا لو كان راي القناة نفسها0
انا لا ادافع عن قناة الجزيرة لكني احاول ان اوضح مدي سقوط قناة العربية عن طريق مقارنتها بقناة اخري0
انا شاهدت قناة العربية اول يوم في العدوان علي غزة رغم علمي بتوجه القناه لكن قلت اري ماذا يقولون.... والله العظيم احبطوني رايت القناة المحترمه تعقد مقارنه بين قدرات حماس والكيان الصهيوني وتقول حماس ليس عندها صواريخ ولا مدرعات ولا كذا ولا كذا اما اسرائيل فعندها وعندها واخذت تهول للمشاهد قدرات العدو طبعا كل ذلك علي الشاشه موضح بكلام ورسوم وتحليل 0
منظر اخر يوم الهجوم البري قناة العربية صورت من اول لحظة وكان اليهود احتلوا غزة 0
هل هذه هي الموضوعية والشرف الصحفي ايها المذيعون والمراسلون والمعدون في قناة العربيه انا اعرف ان الكثير منكم صاحب مهنيه عاليه ووطني حتي النخاع ولكن هذا لا يكفي لابد من موقف حق لانكم امناء الكلمة ولكم تاثير كبير في الجمهور 0
عموما اقول للذين يضعون خطوط ومنهج القناة .... الله عزوجل قد سود وجوهكم بصمود غزة هاشم ولسوف تصمد اكثر واكثر 0
وختاما اذكركم بحديث النبي صلي الله عليه وسلم حيث قال ( ان العبد ليتكلم بالكلمه من سخط الله لا يلقي لها بالايهوي بها في النار سبعون خريفا 00000 ) الحديث او كما قال النبي صلي الله عليه وسلم0
خلي بالكم بالكلمة والله قد حملكم امانة الكلمه فاتقوا الله في هذه الامانه
الثلاثاء، ٢ ديسمبر ٢٠٠٨
مندوب الحكومة

في طريق عودتي من عملي متوجها الي منزلي ركبت (تكتك) وقد كانت البلد ساعتها متعرضه لحمله مروريه شرسه اتت علي اليابس والاخضر0واخذنا نتكلم انا وسائق (التكتك) عن الوضع السائد وعن ظروف الناس وازمة المرور ومشاكل اصحاب التكاتك مع المرور0عندها قال لي السائق موضوع الشعب المصري مع الحكومه وشرطتها يشبه بالضبط شركات الدواء التي يكون لها مناديب ترسلهم يتعاملوا مع العملاء لكي يشتروا منهم الدواء والمستلزمات الاخري قلت له وما وجه الشبه ايها الفيلسوف قال لي( اصبر عليا لحظه يا استاذ) قلت ماشي تفضل 0قال: المندوب اللي في شركة الدواء دي الا ياتي الي العميل ويعرض عليه البضاعه ؟ قلت نعم 0قال ممكن العميل ياخذ من الشركه كل طلبياته ويظل يتعامل معها مدي الحياه 0فبادرته قائلا وممكن العميل لا يحب ان يتعامل مع هذه الشركه ولا يريد ان يسمع حتي اسمها 0 فقال لي فعلا0فقلت له وما الذي يجعل موقف العميل يتغير بهذه الدرجه المتفاوته؟فقال لي بكل بساطه 0000 مندوب الشركة هو الفيصل0قلت كيف؟ قال : اسلوب المندوب ومدي لباقته والتزامه واحترامه ممكن ان يجبر العميل علي العمل معه مدي الحياة
وايضا اسلوب المندوب الفظ وقلة الادب والتعالي والتكبر ممكن ان يجعل العميل يكره الشركه ومندوبها ولا يطيق حتي سماع اسمها0قلت فعلا 000ولكن وما علاقة تلك القصة ووجه الشبه بينها وبين الشرطه والحكومه والشعب ؟ فقال لي : الشركة هي الحكومة والعميل هو الشعب والمندوب هو الشرطة 0يعني ببساطة شديدة الشرطة هي
مندوب الحكومة
وايضا اسلوب المندوب الفظ وقلة الادب والتعالي والتكبر ممكن ان يجعل العميل يكره الشركه ومندوبها ولا يطيق حتي سماع اسمها0قلت فعلا 000ولكن وما علاقة تلك القصة ووجه الشبه بينها وبين الشرطه والحكومه والشعب ؟ فقال لي : الشركة هي الحكومة والعميل هو الشعب والمندوب هو الشرطة 0يعني ببساطة شديدة الشرطة هي
مندوب الحكومة
الثلاثاء، ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٨
من اين لنا بعمر ؟

الشرقية أون لاين - 20/11/2008 م
لي احد زملائي من الاطباء عن فقر الناس وعوزهم وما يعانون من ضيق ذات اليد واقسم لي انه في احد البيوت الفقيره التي دخلوا عليها لما سال اصحابه عما يتمنون قالوا نتمني ان يكون لنا سرير بمرتبه تخيل معي اخي الكريم ونحن في عصر التقدم والراس ماليه والغني الفاحش وزمن الافراح التي تتكلف ملايين يوجد مصريين فقراء اقصي امانيهم (لحاف ومرتبه) .
ذكرني ذلك بسيدنا عمر بن عبد العزيز حينما جاءت الي بيته سيدة من اهل العراق ( فك الله اسر الشعب العراقي من الاحتلال الامريكي واعوانه ) ودخلت بيت الخليفه فوجدت البيت معدم ويظهر عليه الفقر ووجدت زوجة الخليفه جالسه فقالت السيدة العراقيه في تعجت اانا اتيه لاعمر بيتي من هذا البيت الخرب؟! فقالت لها فاطمه بنت عبد الملك زوج عمر انما خرب هذا البيت في عمارة بيوتكم .
وكان سيدنا عمر حينها يضع بعض الماء علي تراب ليصلح به بعض الاشياء في البيت وهو يعمل كان ينظر الي زوجتة فاطمه ويكثر النظر فقالت العراقيه وكانت لا تعرف عمر استتري من هذا الطيان لانه يكثر النظر اليك فقالت فاطمه لها انه ليس طيان انه الخليفه، ثم جاء عمر فقرب عنبا عنده الي السيده وقال لها ما حاجتك فقالت بناتي الخمسه.
فسالها عن اسم الاولي فقالت اسمها فامر لها بعطاء فقالت السيدة الحمد لله وسالها عن الثانيه والثالثه فامر لهما بعطاء فقالت الحمد لله ، ثم سالها عن اسم الرابعه فامر لها بعطاء فقالت جزاك الله خيرا واخذت تدعوا له .
فقالت والخامسة قال اجعلي اخواتها يفيضون عليها لانك في اخواتها الاربع كنت ترجعين الفضل الي الله فامرت لهم اما ان ترجعي الفضل لي فلا مري اخواتها الاربع ان يفيضوا عليها . سبحان الله منتهي الاخلاص الي الله وانكار الذات والتفاني في خدمة الرعيه .لما قرات تلك القصة وسمعت قصة فقراء بلدنا من زميلي الطبيب قلت سبحان الله ومن اين لنا بعمر .
الأربعاء، ٢٩ أكتوبر ٢٠٠٨
قصة وصلتني علي البريد الالكتروني

جميلة جدا و مؤثرة أقراها بتمعن
أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية:
لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون.
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني.
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ....
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً ...... الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .... والرضى بالأقدار . ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس.
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً.
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.
كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء . عمل ونوم وطعام وسهر.
في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض.
أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.... فبكى.
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟
قال: أكيد عمر .... لكنه يتأخر دائماً ....
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها.
أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!
خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال .... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار.
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.
ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً.
توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ..... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..
قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ....
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء .
فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...
صرخت بها ... سالم! أين سالم .؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله...
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ..... حين فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم
ملاحظة : اذا كان نشرها سيرهقك فلا تنشرها فلن تستحق اخذ ثوابها لأن ثوابها عظيم
أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية:
لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون.
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني.
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ....
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً ...... الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .... والرضى بالأقدار . ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس.
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً.
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.
كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء . عمل ونوم وطعام وسهر.
في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض.
أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.... فبكى.
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟
قال: أكيد عمر .... لكنه يتأخر دائماً ....
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها.
أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!
خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال .... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار.
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.
ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً.
توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ..... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..
قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ....
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء .
فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...
صرخت بها ... سالم! أين سالم .؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله...
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ..... حين فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم
ملاحظة : اذا كان نشرها سيرهقك فلا تنشرها فلن تستحق اخذ ثوابها لأن ثوابها عظيم
الثلاثاء، ١٤ أكتوبر ٢٠٠٨
العاشر من رمضان فرق كبير
فرق كبير بين العاشر من شهر رمضان الواقع في عام 1973 م0 والعاشر من شهر رمضان الواقع في عام 2008 م0 وذلك الفرق في ظروف الأمة العربية والاسلاميه
رمضان 1973 م0 كانت الامة موحدة وتريد ان تعرف مصيرها وان تقرره بنفسها كانت الامة قريبه من ربها ورفعت شعار اسلامها وبدأ البناء والتعمير والتجهيز للمعركة الفاصلة وتمسك الجيش بربه وبيقينه بالنصر علي عدوه وان الله هو المقوي والناصر الاوحد والتزمت القيادة بالحق والعدل والمساواه 0
كان البناء الحقيقي للقوات المسلحة والامة باسرها( لا البناء الاعلامي والتصريحات الكاذبة والتقارير الحكوميه الخادعة) إتحدت الامة امام عدوها واعدت عدتها واستخدمت اسلحة الضغط التي بيدها مثل البترول وغيره لاجبار العدو واتباعه من الغرب والامريكان علي الرضوخ امام مطالب الامة العادلة وصار للعرب دور في التغيير وأصبح لك الفخر ان تقول انا سعودي منعت البترول عن الغرب نصرة لاخي المصري ووقوفا الي جانب اخي السوري والفلسطيني 0
يوم ان قوينا انفسنا واعددنا العدة واتحدنا مع بعضنا البعض واستخدمنا اسلحة الضغط التي عندنا وتمسكنا قبل كل ذلك بديننا واعتصمنا بربنا نصرنا الله 0
اما اليوم في العاشر من شهر رمضان الواقع في 2008 م0 فحدث ولا حرج تخلت الامة عن ربها ودينها واكتفت بالشكليات الدينية فقط ( جوائز ليلة القدر ، والموالد , وغيرها من الشكليات ) 0
تخلت الامة عن وحدتها حتي اصبحنا نري الاشقاء تفرقوا بين الاقطاب والدول المتنازعة وشكلوا محورين الاول محور الاعتدال ( دول التطبيع المجاني مع العدو ) والثاني محور الشر ( دول الممانعة ومقاطعة العدو)0
اصبحنا نري الاشقاء يشاركون الاعداء في حصار بعضهم البعض( حصار مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة
رمضان 1973 م0 كانت الامة موحدة وتريد ان تعرف مصيرها وان تقرره بنفسها كانت الامة قريبه من ربها ورفعت شعار اسلامها وبدأ البناء والتعمير والتجهيز للمعركة الفاصلة وتمسك الجيش بربه وبيقينه بالنصر علي عدوه وان الله هو المقوي والناصر الاوحد والتزمت القيادة بالحق والعدل والمساواه 0
كان البناء الحقيقي للقوات المسلحة والامة باسرها( لا البناء الاعلامي والتصريحات الكاذبة والتقارير الحكوميه الخادعة) إتحدت الامة امام عدوها واعدت عدتها واستخدمت اسلحة الضغط التي بيدها مثل البترول وغيره لاجبار العدو واتباعه من الغرب والامريكان علي الرضوخ امام مطالب الامة العادلة وصار للعرب دور في التغيير وأصبح لك الفخر ان تقول انا سعودي منعت البترول عن الغرب نصرة لاخي المصري ووقوفا الي جانب اخي السوري والفلسطيني 0
يوم ان قوينا انفسنا واعددنا العدة واتحدنا مع بعضنا البعض واستخدمنا اسلحة الضغط التي عندنا وتمسكنا قبل كل ذلك بديننا واعتصمنا بربنا نصرنا الله 0
اما اليوم في العاشر من شهر رمضان الواقع في 2008 م0 فحدث ولا حرج تخلت الامة عن ربها ودينها واكتفت بالشكليات الدينية فقط ( جوائز ليلة القدر ، والموالد , وغيرها من الشكليات ) 0
تخلت الامة عن وحدتها حتي اصبحنا نري الاشقاء تفرقوا بين الاقطاب والدول المتنازعة وشكلوا محورين الاول محور الاعتدال ( دول التطبيع المجاني مع العدو ) والثاني محور الشر ( دول الممانعة ومقاطعة العدو)0
اصبحنا نري الاشقاء يشاركون الاعداء في حصار بعضهم البعض( حصار مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة
اسماعيل ابو شنب لن ننساك
من الرجال الأفذاذ ومن القادة القلائل ومن الشخصيات التي كان لها بالغ الأثر ليس علي الحركة الاسلاميه فحسب بل علي القضيه الفلسطينيه برمتها0 كبر وتربي تربية عاديه كاي فلسطيني تعرضت بلاده للغدر والاحتلال من قبل عصابات الصهاينه لكن لم يثنه التشريد والشتات عن التفوق والنبوغ في كافة اشكال الحياة فشهيدنا كان استاذا جامعيا فريدا وكادرا نقابيا نشيطا وقائدا سياسيا فذا 0 ولد إسماعيل حسن أبو شني في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة عام 1950ميلادي في عائلة طردت من قرية الجبة قضاء المجدل 1948م0 وسكن في المخيم حثي سن الرابعة عشرة وانتقل إلي مخيم الشاطئ قرب غزة بعد وفاة والده وتربي وعاش هناك0 المهندس أبو شني تربي في وسط أسرة متدينة مكونه من الأب وإلام وأخ من البنين وثلاثة فتيات وكان أبوه من حملة كتاب الله وكان له دور في تحفيظ قائدنا المهندس القران الكريم وتشجيعه علي ارتياد المساجد0 وشاء قدر الله إن تتغير حياة المهندس ويكون لها طعم أخر وهدف اسمي وغاية كبري حدث ذلك عندما التقي في احد مساجد مخيم الشاطئ بالإمام الشهيد احمد ياسين 0 وتأثر المهندس تأثرا واضحا بالشيخ وأصبح ملازما له في كل وقت 0 كان أبو شنب ذو نبوغ ظهر عليه منذ صغره وذلك من خلال دراسته وتفوقه فيها وكان ضمن العشره الاوائل علي قطاع غزة 0 كان مثابرا في طلب العلم والارتقاء بمستواه فلقد دخل امتحانات الثانوية العامه ثلاث مرات ( بيرزيت 66 ـــ غزة 67 ـــ مصر 68 ) وبعد ان تفوق في الثانوية العامة التحق بكلية الهندسة جامعة المنصورة ولقد اتاحت له الدراسه التقاء قادة المقاومه مثل الدكتور الشهيد القائد ابراهيم المقادمه وغيرهم 0 ونظرا لدوره البارز في الانتفاضة والمقاومه اعتقل من قبل الاحتلال وايضا من قبل السلطه الفلسطينية0 ويعتبرابو شنب من ابرز القاده السياسيين لحركة المقاومه الاسلامية حماس والعقل المدبر كما انه كان عضو لجنة المتابعة الوطنيه في انتفاضة الاقصي وكان يلقب بوزير خارجية حماس 0 ابوشنب اسطورة حقيقيه فعلا فلقد جمع مميزات كثيره يجب ان نتعلمها منه ايها الشباب فهو رحمةالله عليه نبغ وتميز في السلك الجامعي فاصبح استاذا جامعيا وكذلك الامر تميز في العمل النقابي فهو نقيب المهندسين لدورات متتاليه حتي وفاته وايضا تميز في العمل السياسي مع حركة حماس 0 الا يعتبر ذلك قدوة لنا وفخر نفتخر به ونعلم اولادنا سيرته وتاريخ حياته 0 ذكري الشهداء نبراس يضيئ لنا الطريق ويرشدنا الي الحق فهم قدوتنا ورب الكعبة فيوم ان قال الله في كتابه ( ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنه 0000) الايه 0 تخلي البخلاء والجبناء وتقدم المنفقين والشجعان فالشهاده هي البرهان الحق والاكيد علي صدق القول والعمل 0 ولقد شاء الله تعالي ان يختم هذه الحياة الاسطورية والعظيمه لهذا المهندس الفذ بالشهاده في سبيله وليس ذلك فحسب بل في يوم مسجل في تاريخنا في 21 اغسطس2003 ذكري حريق المسجد الاقصي 0 فيا ايها الاباء ويا ايها الشباب ويا اشبال الاسلام هؤلاء هم الرجال هؤلاء هم القدوة التي يجب ان نقتفي اثرهم0
فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم 00 ان التشبه بالرجال فلاح
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
